هلال بن محسن الصابي
327
الوزراء
في مطعمه ومشربه ، وتتفقّده أجمل تفقّد وأحوطه ، فقد ضمن الإسراع إلى أداء المال . فلما قرأ ابن الفرات الرقعة استدعى علىّ بن عيسى ، وقرّبه حتى صارت ركبته مع مرفع الدواة ، واجتمع الناس ينظرون ، ووافى المحسن ، فقام علىّ بن عيسى ، وقد كان الأمراء والقواد وسائر الطبقات يقومون للمحسن في مجلس أبيه ، فلم ينكر ابن الفرات قيام علىّ بن عيسى لابنه . وأعاد ابن الفرات قراءة الرقعة الواردة ، ودفعها إلى المحسن حتى وقف عليها وردّها بعد ذلك إلى أبيه . فأقبل ابن الفرات على الخادمين وقال : ما أقبح ما وصّيت به من تفقّد أبى الحسن في مطعمه ومشربه ، فإن كان ذلك لتقصير يظنّ بي فيما هذه سبيله فما أبعدنى عن مثله ، وإن كان لكناية عن أمر آخر فأرجو ألّا أكون في منزلة من يستجيزه أو يطلقه . وقد سلّم حامد إلىّ مع تناهيه في العداوة لي واستعمال القبيح معي فعاملته بالجميل الذي عرف ، ومعلوم فرق ما بينه وبين أبى الحسن عندي . وقد كان ابن الفرات قطع لحامد لما سلّم إليه ثيابا بعشرة آلاف درهم ، وأصلح له فرشا وثيرة ، وأجلسه في دار كبيرة ، وأخدمه عدّة غلمان وخدم ، وكان يبخّره في كل يوم دفعات ، ويقدّم إليه أحسن وأوسع طعام ، فاستخرج بذلك منه ألف ألف وثلاثمائة ألف دينار لا يعلم بها أحد غير حامد ، كان منها أربعمائة ألف وكسر من آبار بواسط ومائة ألف دينار وكسر من ودائع . وإنما جرى عليه المكروه من المحسن بغير إيثار ابن الفرات ، ولأن المقتدر باللّه أقام على أنه لا بدّ من تسليمه إلى المحسن ، فإنه ضمنه منه بعد ما أخذه أبوه منه بخمسمائة ألف دينار . وخرج من المكروه إلى حدّ علم به أن الغرض نفسه لا ماله فأقام على التّبلّج « 1 » ولم يؤد على يد المحسن درهما واحدا . وجرى عليه بواسط ما أدى إلى هلاكه ، وقيل :
--> ( 1 ) التبلج : الإعياء ولعجز وإظهار أنه لا شئ عنده .